أرشيف الأوسمة: الإعجاز العلمي بالقرآن

الإعجاز العلمي في القرآن حقيقة أم خيال

مقدمة

يعتقد المسلمون بأن القرآن هو كلام إله السماوات والأرض وأنه المصدر الرئيسي للتشريع والهداية، كما يعتبرونه كلاماً معجزاً أي لا يستطيع أي شخص أن يأتي بمثله، مع أن الكثير من فصحاء وبلغاء العرب جاءوا بأفضل منه، وإن افترضنا جدلاً بأنه يصعب تقليده والإتيان بمثله فهذا أمر طبيعي، لأن جميع المؤلفين وكُتاب الشعر والقصائد والنثر في التاريخ لديهم مؤلفاتهم ونصوصهم الخاصة التي تعبر عن عواطفهم وأفكارهم وسجيتهم، فلكل امرء طابعه الخاص في الكتابة والإلقاء، فمثلا لم يستطع أبرع الكُتاب بأن يأتوا كأشعار امرؤ القيس ولا كأبيات لبيد ابن ربيعة ولا كقصائد ليلى بنت المهلهل ولا كقصة كليلة ودمنة، وكذلك من الكتابات المشهورة خارج جزيرة العرب كملحمة أفلاطون وكتابات شيكسبير، لذلك تقليد المؤلف والكاتب في جميع مؤلفاته هو أمر اشبه بالمستحيل وكذلك كتاب محمد المسمى بالقرآن هو كتاب بلاغي يتميز بسجعه الفريد ويعبر بشكل كبير عن شخصية كاتبه والأمور التي واجهها في سيرة حياته.

بدايات الاعجاز العلمي

لم يذكر فقهاء السلف ومفسري المسلمين منذ القدم ومنذ أن كتب ودرس هذا القرآن بأي إيحاء او جزم بأن هذا الكتاب يحتوي على مواضيع علمية دقيقة لم تكن معلومة لدى البشر في تلك الحقبة القديمة، كيف لا وفطاحلة المفسرين كابن كثير والطبري والقرطبي وغيرهم قد اسهموا بشرح هذا الكتاب وتأويله وتبيين تفاصيله بناءاً على النصوص التي وردت من نبيهم لتفسير هذا الكتاب ومن اجتهاداتهم الشخصية والمامهم بلغة العرب وفصاحتها، فهم من أكثر المفسرين فهماً للغة العرب وسياقها وفحوى معانيها وبلاغة نصوصها، فلم يُذكر بأي تأويل للقرآن منذ العصور القديمة والوسطى وحتى الحديثة قبل نهاية القرن العشرين أي ذكر ولو بيسير عن وجود ما يسمى الاعجاز العلمي بالقرآن، وهو الذي يتغنى به المسلمين المحدثون من الدجلة بأنه ابلاغ القرآن عن علوم كونية وطبيعية لم يكتشفها علماء الطبيعة ولم تدركها الوسائل البشرية إلا في القرنين الأخيرين من عصر الإنسان في العلم والمعرفة.

img_1651فلم يظهر مصطلح الاعجاز العلمي في القرآن إلا حديثا من بعض رجال الدين، وذلك نتيجة من تردى أوضاع العالم الإسلامي في الحضارة والنهضة، فحقيقة الأمر أن معظم أمم الأرض حولنا نهضت بالعلم وتقدمت وازدهرت حضارتها برقي الإنسان فيها، وما زلنا نحن في انحطاط وتخلف حضاري متشبثين بموروثاتنا المقبورة، كانت ردة الفعل مخيبة للآمال فبدل أن نتشجع وننهض ونرتقي بحضارتنا زعم بعض رجال الدين أن هذه المكتشفات العلمية اخبر بها الله قبل ان يكتشفها علماء الطبيعة، من أشهر الزاعمين هو زغلول النجار مع أنه ليس برجل دين اصلا، نضيف إلى القائمة أيضاً عبد المجيد الزنداني ومصطفى محمود.

قبل الشروع في تفنيد مزاعم دجلة الاعجاز وجب علينا ذكر نقطة مهمة وأنه الأغلب من رجال الدين المسلمين يخالفون فكرة الإعجاز العلمي أصلا قائلين بأن القرآن ليس كتاب علوم بل هو كتاب هداية للناس وشرح للشرائع لا أكثر، من أشهر رجال الدين المسلمين المعارضين لفكرة الاعجاز العلمي وبشدة أبو الريحان البيروني وخالد المنتصر وكذلك أيضا شيخ الأزهر محمد شلتوت.

img_1695فلا أعلم لماذا يحتج المسلمين بأن هذا القرآن منزل من إله لأنه معجز علميا وعلماءهم لم يتفقوا ولم يقروا جميعاً باعجازه العلمي؟ والجدير بالذكر أيضاً أن جميع المفسرين عبر تاريخ الإسلام لم يكتشوا اعجازا علمياً واحداً بالقرآن إلا شرذمة من المحدثين ويُشك في علمهم الديني، سيكون رد المسلم بديهاً أن المفسرين القدماء لم يستطيعوا ان يستنبطوا هذا الاعجاز لقلة أدواتهم العلمية وجهلهم بطبيعة الكون والحياة، كأنهم أغبياء أو بلهاء لم يستطيعوا فهم القرآن رغم أنهم أقرب إلى عصر محمد ولغة قومه، وهذا يوحي بأن إلههم لم يستطع أن يبسط ويشرح الاعجاز العلمي وجعل قرآنه طلاسماً لم يفك أسراره إلا هذه الحفنة من رجال الدين في عصرنا الحالي، وهذا يتنافى تماماً مع بلاغة القرآن لأن البلاغة تعني إيصال معنى الكلام والخطاب والرجل البليغ هو الذي يستطيع أن يوصل معنى الخطاب إلى المستمع أو القاريء ويؤثر عليه.

الآيات التي يزعم بها دجلة المسلمون إعجازهم العلمي كثيرة، لدرجة أنهم يحرفون الكلم عن موضعه ليتطابق معنى النص على هواهم وبذلك يستغفلون عقول العامة منهم، لذلك لا يسعنى في هذه المدونة تفنيد جميع المزاعم الإعجازية بل سنذكر الأهم والسائد والمنتشر بينهم.

انشقاق القمر

أكبر كذبة في تاريخ البشرية في حد تصوري هي كذبة انشقاق القمر التي توغلت في عقول الرعاع والعوام من المسلمين تحت تأثير اغواء ودجل كهنتهم الذين لا يتورعون عن الكذب والإفك للحفاظ على دين محمد، لأنهم يعلمون أن زوال الإسلام يعني زوالهم.

img_1652ففي الحديث : ( أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية ، فأراهم القمر شقين حتى رأوا حراء بينهما ) متفق عليه، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ( انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين، فرقة فوق الجبل وفرقة دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهدوا ) متفق عليه. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لقد رأيت جبل حراء من بين فلقتي القمر.

لا نعلم هل نحن بهذه السذاجة لنصدق كذبة لم يراها إلى حفنة من الأعراب من دون كامل البشرية في ذلك اليوم من انشقاق القمر؟ لماذا لم توثق هذه الحادثة في أي شعب أو حضارة من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق؟! الهذه الدرجة لا يسعنا البحث والتمحيص للتأكد من الخرافات والأساطير؟ مع أن بعض المسلمين يدعون دون أي دليل أن بعض الحضارات رأت المعجزة كالصينيون والهنود، ومرة أخرى هذه أكاذيب لا دليل عليها.

img_1655-1img_1654-1

لنستفيض في الموضوع وجب علينا ذكر الاكتشافات العلمية على سطح القمر بعد رحلات أبولو Apollo التابعة لوكالة ناسا الفضائية NASA والتي اظهرت معالم سطح القمر بشكل مفصل يمّكن علماء الفضاء من دراسته بتمعن، فيحتوي القمر على أخاديد بعدة أشكال لن نخوض في أنواعها، لكن العلماء استطاعوا معرفة سبب تكونها وهو بسبب صهارة الحمم البركانية التي ظهرت في معظم الكواكب أثناء تكون مجموعتنا الشمسية، فهذه الحمم عندما تسيل على أسطح الكواكب تشكل تجويفا على شكل أخدود، لذلك نجد هذه الأخاديد في كوكب المريخ والزهرة وكذلك في أقمار الكواكب الضخمة كأقمار كوكب المشتري (الصورة)، ومن الأسباب أيضاً حركة الصفائح الموجودة بالأقمار والكواكب مما يشكل انشقاقات وأخاديد.

img_1696يزعم المسلمون بكل كذب وتدليس بأن هذه الأخاديد تشكلت بسبب انشقاق القمر في عصر محمد، كأنهم لا يعلمون أن هذه الأخاديد ليست باتجاه واحد بل عدة اتجاهات، وموجودة في أماكن متفرقة على سطح القمر، ونضيف أيضا أنها لا تحيط القمر كله بشكل دائرة لكي توحي بانقسامه! فهل القمر انقسم الى اجزاء عدة أم جزئين ؟ وهل جميع الأقمار والكواكب التي تحتوي على أخاديد انقسمت أيضا؟ ولم إله محمد لم يذكرها اذا؟

تم طرح هذا السؤال لأحد علماء ناسا وهو ديفيد هيلمرز David Helmer في لقاء تلفزيوني، فأجاب أنه لا يوجد أي دليل على حصول انشقاق بالقمر، وان حصل ذلك فإنه يؤدي حتميا إلى تدمير القمر كلياً وانحرافه عن مساره وتأثير ذلك على جاذبية الأرض والحياة فيها، وإن حدثاً شنيعاً مثل هذا سيُبقي أثرا كبيراً على القمر والأرض يستنتج به العلماء وقوع مثل هذه الكارثة.

 هنا رابط المقطع:

https://youtu.be/oFd3AMS5vQU

وقد تم طرح السؤال في موقع ناسا على الشبكة العنكبوتية وجاء الرد من العالم براد بيلي:

My recommendation is to not believe everything you read on the internet. Peer-reviewed papers are the only scientifically valid sources of information out there. No current scientific evidence reports that the Moon was split into two (or more) parts and then reassembled at any point in the past.

Brad Bailey

وهذا يعني ترجمة: 

“نصيحتي ألا نصدق كل ما يقال في الإنترنت، والأوراق العلمية التي تمت مراجعتها هي المصدر الوحيد للمعلومات، ولم تشر أي من الأدلة العلمية الحالية أن القمر انشق إلى قسمين (أو أكثر) ومن ثم إعادة تجميعها في أي وقت مضى”(1)

الاختناق عند صعود الإنسان للمرتفعات

يحزننا كثيراً المحاولة اليائسة لدجلة الإعجاز وهم يستدلون بآية في كتابهم على انخفاض الضغط الجوي بضيق التنفس حينما يصعد الإنسان إلى أعلى، وكأن إلههم يعرف ما هو الضغط الجوي أو الهواء أو حتى الفضاء، وهي : ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ) الأنعام/ 125

لم يُذكر في أي آية بالقرآن نعمة التنفس وكأنها أمر عادي للانسان غير مهمٍ كما ذكر الطعام والشراب، استغرب كثيراً عندما يمر تدليس كهذا على عامة المسلمين وكأن جمهور المفسرون الأوائل أغبياء ولم يفهموا مقصد الله في الآية، أو أن الرأي الصحيح أنهم يعرفون تأويلها الحقيقي وهو مخالف تماما لدجلة الإعجاز لنرى تفسير البغوي للآية:

img_1656قوله عز وجل : (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام) أي : يفتح قلبه وينوره حتى يقبل الإسلام ، ولما نزلت هذه الآية سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرح الصدر ، فقال : ” نور يقذفه الله في قلب المؤمن فينشرح له وينفسح ” ، قيل : فهل لذلك [أمارة؟] قال : ” نعم ، الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت ” .

قوله تعالى : ( ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا ) قرأ ابن كثير ” ضيقا ” بالتخفيف هاهنا وفي الفرقان ، والباقون بالتشديد ، وهما لغتان مثل : هين وهين ولين ولين ، ( حرجا ) قرأ أهل المدينة وأبو بكر بكسر الراء والباقون بفتحها ، وهما لغتان أيضا مثل : الدنف والدنف ، وقال سيبويه الحرج بالفتح : المصدر [كالطلب ، ومعناه ذا حرج] وبالكسر الاسم ، وهو أشد الضيق ، يعني : يجعل قلبه ضيقا حتى لا يدخله الإيمان ، وقال الكلبي : ليس للخير فيه منفذ . وقال ابن عباس : إذا سمع ذكر الله اشمأز قلبه ، وإذا ذكر شيئا من عبادة الأصنام ارتاح إلى ذلك .

والمعنى هنا واضح بتاتاً وهو صعوبة الدخول في دين محمد كصعوبة الصعود للسماء عندما يريد الله أن يضل شخصاً عنه، واستغرب من هذا الإله الذي يتعمد اضلال الكفار ووتشتيت افكارهم عن معرفة الحق وهو دين الاسلام كما يزعم المسلمون.

لنرى تفسير الآية لشيخ المفسرين وهو ابن كثير:

وقوله تعالى : ( ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ) قرئ بفتح الضاد وتسكين الياء ، والأكثرون : ( ضيقا ) بتشديد الياء وكسرها ، وهما لغتان : كهين وهين . وقرأ بعضهم : ” حرجا ” بفتح الحاء وكسر الراء ، قيل : بمعنى آثم . وقال السدي . وقيل : بمعنى القراءة الأخرى ) حرجا ) بفتح الحاء والراء ، وهو الذي لا يتسع لشيء من الهدى ، ولا يخلص إليه شيء ما ينفعه من الإيمان ولا ينفذ فيه .

وقد سأل عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، رجلا من الأعراب من أهل البادية من مدلج : ما الحرجة؟ قال هي الشجرة تكون بين الأشجار لا تصل إليها راعية ، ولا وحشية ، ولا شيء . فقال عمر ، رضي الله عنه : كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير .

وقال العوفي عن ابن عباس : يجعل الله عليه الإسلام ضيقا ، والإسلام واسع . وذلك حين يقول : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) [ الحج : 78 ] ، يقول : ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق .

وقال مجاهد والسدي : ( ضيقا حرجا ) شاكا . وقال عطاء الخراساني : ( ضيقا حرجا ) ليس للخير فيه منفذ . وقال ابن المبارك ، عن ابن جريج ( ضيقا حرجا ) بلا إله إلا الله ، حتى لا تستطيع أن تدخله ، كأنما يصعد في السماء من شدة ذلك عليه .

وقال سعيد بن جبير : يجعل صدره ( ضيقا حرجا ) قال : لا يجد فيه مسلكا إلا صعدا .

وقال عطاء الخراساني : ( كأنما يصعد في السماء ) يقول : مثله كمثل الذي لا يستطيع أن يصعد [ ص: 337 ] في السماء . وقال الحكم بن أبان عن عكرمة ، عن ابن عباس : ( كأنما يصعد في السماء ) يقول : فكما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء ، فكذلك لا يستطيع أن يدخل التوحيد والإيمان قلبه ، حتى يدخله الله في قلبه .

وقال الأوزاعي : ( كأنما يصعد في السماء ) كيف يستطيع من جعل الله صدره ضيقا أن يكون مسلما .

وقال الإمام أبو جعفر بن جرير : وهذا مثل ضربه الله لقلب هذا الكافر في شدة تضييقه إياه عن وصول الإيمان إليه . يقول : فمثله في امتناعه من قبول الإيمان وضيقه عن وصوله إليه ، مثل امتناعه من الصعود إلى السماء وعجزه عنه; لأنه ليس في وسعه وطاقته .

وقال في قوله : ( كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) يقول : كما يجعل الله صدر من أراد إضلاله ضيقا حرجا ، كذلك يسلط الله الشيطان عليه وعلى أمثاله ممن أبى الإيمان بالله ورسوله ، فيغويه ويصده عن سبيل الله .

قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس : الرجس : الشيطان . وقال مجاهد : الرجس : كل ما لا خير فيه . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : الرجس : العذاب .

نجد بالأعلى التفسير بكل وضوح يتطابق تماماً مع التفسير للبغوي وهو أن ضيق الصدر يعني تضييق على الكافر في الدخول للإسلام، ولكي ندعم رأي اجماع المفسرين سنذكر تفسير القرطبي:

يجعل صدره ضيقا حرجا وهذا رد على القدرية . ونظير هذه الآية من السنة قوله عليه السلام : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين أخرجه الصحيحان . ولا يكون ذلك إلا بشرح الصدر وتنويره . والدين العبادات ; كما قال : إن الدين عند الله الإسلام . ودليل خطابه أن من لم يرد الله به خيرا ضيق صدره ، وأبعد فهمه فلم يفقهه . والله أعلم . وروي أن عبد الله بن مسعود قال : يا رسول الله ، وهل ينشرح الصدر ؟ فقال : نعم يدخل القلب نور . فقال : وهل لذلك من علامة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزول الموت . وقرأ ابن كثير ” ضيقا ” بالتخفيف ; مثل هين ولين لغتان . ونافع وأبو بكر ” حرجا ” بالكسر ، ومعناه الضيق . كرر المعنى ، وحسن ذلك لاختلاف اللفظ . والباقون بالفتح . جمع حرجة ; وهو شدة الضيق أيضا ، والحرجة الغيضة ; والجمع حرج وحرجات . ومنه فلان يتحرج أي يضيق على نفسه في تركه هواه للمعاصي ; قاله الهروي . وقال ابن عباس : الحرج موضع الشجر الملتف ; فكأن قلب الكافر لا تصل إليه الحكمة كما لا تصل الراعية إلى الموضع الذي التف شجره . وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا المعنى ; ذكره مكي والثعلبي وغيرهما . وكل ضيق حرج وحرج . قال الجوهري : مكان حرج وحرج أي ضيق كثير الشجر لا تصل إليه الراعية . وقرئ يجعل صدره ضيقا حرجا و ” حرجا ” . وهو بمنزلة الوحد والوحد والفرد والفرد والدنف والدنف ; في معنى واحد ، وحكاه غيره عن الفراء . وقد حرج صدره يحرج حرجا . والحرج الإثم . والحرج أيضا : الناقة الضامرة . ويقال : الطويلة على وجه الأرض ; عن أبي زيد ، فهو لفظ مشترك . والحرج : خشب يشد بعضه إلى بعض يحمل فيه الموتى ; عن الأصمعي . وهو قول امرئ القيس : [ ص: 75 ]

فإما تريني في رحالة جابر على حرج كالقر تخفق أكفاني

وربما وضع فوق نعش النساء ; قال عنترة يصف ظليما :

يتبعن قلة رأسه وكأنه حرج على نعش لهن مخيم

وقال الزجاج : الحرج : أضيق الضيق . فإذا قيل . فلان حرج الصدر ، فالمعنى ذو حرج في صدره . فإذا قيل : حرج فهو فاعل . قال النحاس : حرج اسم الفاعل ، وحرج مصدر وصف به ; كما يقال : رجل عدل ورضا .

 لا يسعنا ذكر تأويل جميع المفسرين، لكن للقاريء الحرية والبحث دون سطوة الكهنة ورجال الدين لمعرفة التفسير الصحيح والمقصود به في الآية من أي مرجع إسلامي، ومن ينكر قول جميع المفسرين فإما أنه يسفه فيهم، أو يتهم إلهه بأنه أخفى التفسير الحقيقي حتى يكتشفه دجلة الإعجاز بعد 14 قرناً !!

القسم بمواقع النجوم

يقول إله المسلمين: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ ٱلنُّجُومِ} * {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} بسورة الواقعة

فما العظيم بمواقع النجوم؟

يدعي دجلة الإعجاز من المسلمين أن الله أقسم بالنجوم وغلظ القسم لأنه يصعب تحديد مواقع النجوم بدقة عالية حيث أن كثيراً من النجوم ليست موجودة واختفت من مواقعها منذ زمن بعيد، لأن عمر الكون يقارب 14 مليار عام، وهناك الكثير من النجوم انقرضت قبل زمننا الحالي.

img_1657لكنهم تناسوا أن النجوم لا تختفي فراداً لوحدها عشوائياً، لأن النجوم في حقيقة الأمر هي أحد الأسراب الجرمية التي تتشكل مع بعض الأجرام الكونية الأخرى كالسُدم والكواكب والنيازك والكويكبات لتكون ما يسمى المجرة، فمن الاستحالة أن يتواجد نجم لوحده في الفضاء دون مجموعة كبيرة من مليارات النجوم لتكون المجرة، ومجرتنا درب التبانة هي أحد المجرات من بين مليارات المجرات في هذا الكون وقد انقرض الكثير منها بنجومها أيضاً، فكيف ينسى إله المسلمين القسم بالمجرات وهي أعظم حالاً من النجوم أو حتى الكون نفسه؟!

في حقيقة الأمر أن إله المسلمين لا يعرف ما هي المجرات ولا السُدم فكيف يعرف مواقع النجوم؟ والمقصود بقسمه هو منازل النجوم ومساقطها بحسب الأبراج التي ألفها العرب واستخدموها للسير والترحال باالليالي المظلمة ليعرفوا اتجاهات السير شمالا وجنوبا وهكذا، وسنعرض هنا تفسير الطبري لمقصد مواقع النجوم:

img_1658-1يقول – تعالى ذكره – لنبيه محمد – صلى الله عليه وسلم – : فسبح يا محمد بذكر ربك العظيم ، وتسميته.

وقوله : ( فلا أقسم بمواقع النجوم ) اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : ( فلا أقسم بمواقع النجوم ) فقال بعضهم : عني بقوله : ( فلا أقسم ) : أقسم .

ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن [ ص: 147 ] الحسن بن مسلم عن سعيد بن جبير ( فلا أقسم ) قال : أقسم .

وقال بعض أهل العربية : معنى قوله : ( فلا ) فليس الأمر كما تقولون ثم استأنف القسم بعد فقيل أقسم وقوله : ( بمواقع النجوم ) اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معناه : فلا أقسم بمنازل القرآن ، وقالوا : أنزل القرآن على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – نجوما متفرقة .

ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : ثنا هشيم قال : أخبرنا حصين ، عن حكيم بن جبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : نزل القرآن في ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة ، ثم فرق في السنين بعد . قال : وتلا ابن عباس هذه الآية ( فلا أقسم بمواقع النجوم ) قال : نزل متفرقا .

حدثنا ابن حميد قال : ثنا يحيى بن واضح قال : ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة في قوله : ( فلا أقسم بمواقع النجوم ) قال : أنزل الله القرآن نجوما ثلاث آيات وأربع آيات وخمس آيات .

حدثنا ابن عبد الأعلى قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه ، عن عكرمة : إن القرآن نزل جميعا ، فوضع بمواقع النجوم ، فجعل جبريل يأتي بالسورة ، وإنما نزل جميعا في ليلة القدر . 

حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي قال : ثنا أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن الأعمش ، عن مجاهد ( فلا أقسم بمواقع النجوم ) قال : هو محكم القرآن .

حدثني محمد بن سعيد قال : ثني أبي قال : ثني عمي قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) قال : مستقر الكتاب أوله وآخره . [ ص: 148 ]

img_1659حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : (بمواقع النجوم) قال في السماء . ويقال : مطالعها ومساقطها . 

حدثني بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( فلا أقسم بمواقع النجوم ) أي مساقطها .

حدثنا ابن عبد الأعلى قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( فلا أقسم بمواقع النجوم ) قال : بمنازل النجوم.

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله : ( فلا أقسم بمواقع النجوم ) قال : قال الحسن انكدارها وانتثارها يوم القيامة .

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : فلا أقسم بمساقط النجوم ومغايبها في السماء ، وذلك أن المواقع جمع موقع ، والموقع المفعل من وقع يقع موقعا ، فالأغلب من معانيه والأظهر من تأويله ما قلنا في ذلك ، ولذلك قلنا : هو أولى معانيه به .

وقوله : ( وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) يقول – تعالى ذكره – وإن هذا القسم الذي أقسمت لقسم لو تعلمون ما هو ، وما قدره ، قسم عظيم من المؤخر الذي معناه التقديم ، وإنما هو : وإنه لقسم عظيم لو تعلمون عظمه .

ونجد هذا التأويل متشابه تماماً مع تفسير القرطبي فنرى ما يقول:

قوله تعالى : فلا أقسم ” لا ” صلة في قول أكثر المفسرين ، والمعنى : فأقسم ، بدليل قوله : وإنه لقسم . وقال الفراء : هي نفي ، والمعنى : ليس الأمر كما تقولون ، ثم استأنف أقسم . وقد يقول الرجل : لا والله ما كان كذا فلا يريد به نفي اليمين ، بل يريد به نفي كلام تقدم . أي : ليس الأمر كما ذكرت ، بل هو كذا . وقيل : ” لا ” بمعنى ” ألا ” للتنبيه كما قال :

ألا عم صباحا أيها الطلل البالي

ونبه بهذا على فضيلة القرآن ليتدبروه ، وأنه ليس بشعر ولا سحر ولا كهانة كما زعموا . وقرأ الحسن وحميد وعيسى بن عمر ” فلأقسم ” بغير ألف بعد اللام على التحقيق وهو فعل حال ، ويقدر مبتدأ محذوف ، التقدير : فلأنا أقسم بذلك . ولو أريد به الاستقبال للزمت النون ، وقد جاء حذف النون مع الفعل الذي يراد به الاستقبال وهو شاذ .

الثانية : قوله تعالى : بمواقع النجوم مواقع النجوم : مساقطها ومغاربها في قول قتادة وغيره . عطاء بن أبي رباح : منازلها . الحسن : انكدارها وانتثارها يوم القيامة . الضحاك : هي الأنواء التي كان أهل الجاهلية يقولون إذا مطروا قالوا : مطرنا بنوء كذا . الماوردي : ويكون قوله تعالى : فلا أقسم مستعملا على حقيقته من نفي القسم . القشيري : هو قسم ، ولله تعالى أن يقسم بما يريد ، وليس لنا أن نقسم بغير الله تعالى وصفاته القديمة .

قلت : يدل على هذا قراءة الحسن ” فلأقسم ” وما أقسم به سبحانه من مخلوقاته في غير موضع من كتابه . وقال ابن عباس : المراد بمواقع النجوم نزول القرآن نجوما ، أنزله الله تعالى من اللوح المحفوظ من السماء العليا إلى السفرة الكاتبين ، فنجمه السفرة على جبريل عشرين ليلة ، ونجمه جبريل على محمد عليهما الصلاة والسلام عشرين سنة ، فهو ينزله على الأحداث من أمته ؛ حكاه الماوردي عن ابن عباس والسدي . وقال أبو بكر الأنباري : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي حدثنا حجاج بن المنهال حدثنا همام عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : نزل القرآن إلى سماء الدنيا جملة واحدة ، ثم نزل إلى الأرض نجوما ، وفرق بعد ذلك خمس آيات خمس آيات وأقل وأكثر ، فذلك قول الله تعالى : فلا أقسم بمواقع النجوم .

[ ص: 203 ] وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم وحكى الفراء عن ابن مسعود أن مواقع النجوم هو محكم القرآن . وقرأ حمزة والكسائي ” بموقع ” على التوحيد ، وهي قراءة عبد الله بن مسعود والنخعي والأعمش وابن محيصن ورويس عن يعقوب . الباقون على الجمع فمن أفرد فلأنه اسم جنس يؤدي الواحد فيه عن الجمع ، ومن جمع فلاختلاف أنواعه .

ولكم كامل الحرية والبحث أعزائي القراء في بقية التفاسير لمعرفة المعنى الحقيقي لمواقع النجوم، نضيف إلى ذلك أن إله المسلمين يعتقد أن النجوم تتحرك وهي عبارة عن أدوات لمطاردة الجن ورجمهم فكيف يعلم الله مواقعهم؟ إليكم الآية:

(ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين) سورة الملك آية (5)

معجزة تمدد الكون

لا تحصى أكاذيب المسلمين ومزاعمهم في وجود اعجاز علمي، وهذه المرة في تمدد السماء، حيث ربطوا نظرية تمدد الكون Expansion of the Universe التي تقسر تباعد المجرات والنجوم عن بعضها البعض عبر الزمن مع الآية (والسماء بنيناها بأيدٍ وإنا لموسعون)، مشبهين إلههم بعامل البناء الذي يحتاج يده لصنع أسقف البنايات والغرف، ضاربين عرض الحائط بالتأويل الحقيقي للآية وهو ما سنعرضه بعد قليل وما أجمع عليه كبار المفسرين وهو المعنى الحقيقي الذي أراده محمد.

تحدثنا في صفحة مستقلة بمدونتي بعنوان مفصل وهو معنى السماء في القرآن تحت قائمة حقيقة الإسلام، وإليكم الرابط:  

http://wp.me/p7zr8U-3d

والسماء في الحقيقة هي كما يراها إله محمد هي نفسها السماء التي نراها بأعيننا وهي ذلك البساط الأزرق الذي يمتد في الأفق، وحقيقة الأمر أنه ليس هناك سماء زرقاء ولا سوداء، وما ذلك البساط الأزرق إلا انكسار لأشعة الشمس داخل الغلاف الجوي بسبب وجود مادة الأكسيجين في الهواء فنراها زرقاء، لذلك تعتبر السماء خداعا بصرياً لأن الأرض هي جسم كروي معلق في الفضاء الفسيح تحت تأثير جاذبية الشمس والقوى الطردية، وقد أسهمت بمدونتي بشرح هذه التفاصيل كما أسلفنا.

img_1660فلنشاهد تفسير الآية من كتاب القرطبي وهي تبين المعنى الحقيقي لكلمة موسعون وهي قادرون أو موسعون بالرزق كالمطر ونحوه:

وإنا لموسعون قال ابن عباس : لقادرون . وقيل : أي وإنا لذو سعة ، وبخلقها وخلق غيرها لا يضيق علينا شيء نريده . وقيل : أي وإنا لموسعون الرزق على خلقنا . عن ابن عباس أيضا . الحسن : وإنا لمطيقون . وعنه أيضا : وإنا لموسعون الرزق بالمطر . وقال الضحاك : أغنيناكم ; دليله : على الموسع قدره . وقال القتبي : ذو سعة على خلقنا . والمعنى متقارب . وقيل : جعلنا بينهما وبين الأرض سعة . الجوهري : وأوسع الرجل أي صار ذا سعة وغنى ، ومنه قوله تعالى : والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون أي أغنياء قادرون. فشمل جميع الأقوال .

والأرض فرشناها أي بسطناها كالفراش على وجه الماء ومددناها .

فنعم الماهدون أي فنعم الماهدون نحن لهم . والمعنى في الجمع التعظيم ; مهدت الفراش مهدا بسطته ووطأته ، وتمهيد الأمور تسويتها وإصلاحها.

نشاهد أيضاً إلى تفسير ابن كثير وهو متشابه كثيرا للتفسير الذي قبله:

( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ( 47 ) والأرض فرشناها فنعم الماهدون ( 48 )

يقول تعالى منبها على خلق العالم العلوي والسفلي : ( والسماء بنيناها ) أي : جعلناها سقفا [ محفوظا ] رفيعا ) بأيد ) أي : بقوة . قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والثوري ، وغير واحد ، ( وإنا لموسعون ) ، أي : قد وسعنا أرجاءها ورفعناها بغير عمد ، حتى استقلت كما هي .

( والأرض فرشناها ) أي : جعلناها فراشا للمخلوقات ، ( فنعم الماهدون ) أي : وجعلناها مهدا لأهلها .

السماء والطارق والثقوب السوداء

كما ألفنا من الأكاذيب والدجل الإسلامي، فقد زعموا بأن النجم الطارق هي الثقوب السوداء وتصدر اصواتا على شكل طرقات وأنه ثاقب في السماء، والحقيقة المرة أن الثقوب السوداء ليست نجوماً بل هي أجرام كثيفة الكتلة مما يجعل لها القدرة أن تصنع تجويفاً في الزماكان الكوني، بحيث أنها تمتص كل شيء يقع في مدارها وحتى الضوء لا ينجو منها، لذلك تظهر سوداء معتمة بأجزهة التلسكوب المتطورة.

img_1661

فالكذبة الأولى أن الله وصفها بالنجوم وهذا تشبيه فاسد، لأن الثقوم السوداء ليست نجوماً بل اجرام كثيفة الكتلة، ثم شبه الموجات الكهرومغناطيسية الناتجة من دوران النجم حول محوره بالأصوات الطارقة أي المترددة، وهذا تأويل تدليسي لأن الموجات ما هي إلا طيف ضوئي يحتوي على نمط متواتر من الطاقة تنتقل خلال الأوساط المادية على شكل قمم وقاعات كما في الصورة، والمسافة بين قاعين متتالين أو قمتين متتالتين يسمى طولا موجياً wavelength ، وبهذا تشبيه الموجات الكهرومغناطيسية بالصوت الطارق هو تشبيه فاسد أيضا وعاجز بلاغياً لأن الاصوات لا تنتقل في الفضاء لخلوه من الهواء الذي يسير من خلاله.

لنرى التفسير الحقيقي لسورة الطارق من ابن كثير:

يقسم تعالى بالسماء وما جعل فيها من الكواكب النيرة ; ولهذا قال : ( والسماء والطارق ) ثم قال ( وما أدراك ما الطارق ) ثم فسره بقوله : ( النجم الثاقب )

 قال قتادة وغيره : إنما سمي النجم طارقا ; لأنه إنما يرى بالليل ويختفي بالنهار . ويؤيده ما جاء في الحديث الصحيح : نهى أن يطرق الرجل أهله طروقا أي : يأتيهم فجأة بالليل . وفي [ ص: 375 ] الحديث الآخر المشتمل على الدعاء : ” إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ” .

وقوله : ( الثاقب ) قال ابن عباس : المضيء . وقال السدي : يثقب الشياطين إذا أرسل عليها . وقال عكرمة : هو مضيء ومحرق للشيطان.

وهنا يتضح بشكل جلي أن الطارق يقصد به النجوم لأنها تختفي بالنهار وتظهر بالليل وسميت ثاقبة لأنها مضيئة وتثقب الشيطان، نرى أيضاً تفسيراً مختلفاً من كتاب القرطبي:

قوله تعالى : والسماء والطارق قسمان : ( السماء ) قسم ، و ( الطارق ) قسم . والطارق : النجم . وقد بينه الله تعالى بقوله : وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب . واختلف فيه فقيل : هو زحل : الكوكب الذي في السماء السابعة ذكره محمد بن الحسن في تفسيره ، وذكر له أخبارا ، الله أعلم بصحتها . وقال ابن زيد : إنه الثريا . وعنه أيضا أنه زحل وقاله الفراء . ابن عباس : هو الجدي . وعنه أيضا وعن علي بن أبي طالب – رضي الله عنهما – والفراء : النجم الثاقب : نجم في السماء السابعة ، لا يسكنها غيره من النجوم فإذا أخذت النجوم أمكنتها من السماء ، هبط فكان معها . ثم يرجع إلى مكانه من السماء السابعة ، وهو زحل ، فهو طارق حين ينزل ، وطارق حين يصعد . وحكى الفراء : ثقب الطائر : إذا ارتفع وعلا . وروى أبو صالح عن ابن عباس قال : كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قاعدا مع أبي طالب ، فانحط نجم ، فامتلأت الأرض نورا ، ففزع أبو طالب ، وقال : أي شيء هذا ؟ فقال : ” هذا نجم رمي به ، وهو آية من آيات الله ” فعجب أبو طالب ، ونزل : والسماء والطارق . وروي عن ابن عباس أيضا والسماء والطارق قال : السماء وما يطرق فيها . وعن ابن عباس وعطاء : [ ص: 4 ] الثاقب : الذي ترمى به الشياطين . قتادة : هو عام في سائر النجوم ; لأن طلوعها بليل ، وكل من أتاك ليلا فهو طارق.

نجوم الخنس والكنس

ما هي ٱلْخُنَّسِ التي أقسم بها الله؟ { فَلا أُقْسِمُ بالخُنَّسِ الجَوَارِ الكُنَّسِ } التكوير – 16،

يزعم دعاة الإعجاز بأن الخنس الجواري الكنس هي الثقوب السوداء، عجباً ألم تكن هي النجم الطارق أم الله يقول أقواله تارة وتارة يغيرها؟

فوجه الإرتباط بالآية هو أن الثقوب السوداء هي نجوم سابقة كما أسلفنا لكنها خنست أي اختفت، وكنست لأن الثقوب السوداء تكنس الكون أي تنظفها وتبتلع كل ما يدخل في نطاقاها!!

img_1662ألهذه الدرجة يطلسم الله كلامته ولم يضحها ويصرح بها؟ لم جعل كل هذا الوقت من الانتظار 14 قرناً حتى يأتي دجلة الاعجاز كزغلول النجار ويدعون أن الله يقصد بها الثقوب السوداء؟

الاجابة دون مراوغة أن المفسرين لم يذكروا هذا الوصف الذي زعمه دعاة الاعجاز ابدا بل كان تفسيرهم أمرا مختلفاً وهو كما نشاهده في تفسير شيخ المفسرين ابن كثير:

روى مسلم في صحيحه ، والنسائي في تفسيره عند هذه الآية من حديث مسعر بن كدام عن الوليد بن سريع عن عمرو بن حريث قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم الصبح فسمعته يقرأ ( فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس) .

ورواه النسائي عن بندار عن غندر عن شعبة عن الحجاج بن عاصم عن أبي الأسود عن عمرو بن حريث به نحوه .

قال ابن أبي حاتم وابن جرير من طريق الثوري عن أبي إسحاق عن رجل من مراد عن علي ( فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس ) قال هي النجوم تخنس بالنهار وتظهر بالليل.

وقال ابن جرير حدثنا ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن سماك بن حرب سمعت خالد بن عرعرة سمعت عليا وسئل عن ( فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس ) فقال هي النجوم تخنس بالنهار وتكنس بالليل .

وحدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن إسرائيل عن سماك عن خالد عن علي قال هي النجوم.

وهذا إسناد جيد صحيح إلى خالد بن عرعرة وهو السهمي الكوفي قال أبو حاتم الرازي روى عن علي وروى عنه سماك والقاسم بن عوف الشيباني ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا والله أعلم.

وروى يونس عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي أنها النجوم . رواه ابن أبي حاتم وكذا روي عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والسدي وغيرهم أنها النجوم.

وقال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا هوذة بن خليفة حدثنا عوف عن بكر بن عبد الله في قوله ( فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس ) قال هي النجوم الدراري التي تجري تستقبل المشرق.

وقال بعض الأئمة إنما قيل للنجوم الخنس ” أي في حال طلوعها ثم هي جوار في فلكها وفي حال غيبوبتها يقال لها كنس من قول العرب أوى الظبي إلى كناسة إذا تغيب فيه.

وقال الأعمش عن إبراهيم قال : قال عبد الله ( فلا أقسم بالخنس ) قال بقر الوحش وكذا قال الثوري عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عبد الله ( فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس ) ما هي يا عمرو قلت البقر. قال وأنا أرى ذلك.

وكذا روى يونس عن أبي إسحاق عن أبيه.

وقال أبو داود الطيالسي عن عمرو عن أبيه ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( الجواري الكنس ) قال البقر [ الوحش تكنس إلى الظل وكذا قال سعيد بن جبير.

وقال العوفي عن ابن عباس هي الظباء وكذا قال سعيد أيضا ومجاهد والضحاك.

وقال أبو الشعثاء جابر بن زيد هي الظباء والبقر.

وقال ابن جرير حدثنا يعقوب حدثنا هشيم أخبرنا مغيرة عن إبراهيم ومجاهد أنهما تذاكرا هذه الآية ( فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس ) فقال إبراهيم لمجاهد قل فيها بما سمعت قال فقال مجاهد كنا نسمع فيها شيئا وناس يقولون إنها النجوم قال فقال إبراهيم قل فيها بما سمعت قال فقال مجاهد كنا نسمع أنها بقر الوحش حين تكنس في حجرتها قال فقال إبراهيم إنهم يكذبون على علي ، هذا كما رووا عن علي أنه ضمن الأسفل الأعلى والأعلى الأسفل.

وتوقف ابن جرير في قوله ( الخنس الجواري الكنس ) هل هو النجوم أو الظباء وبقر الوحش ؟ قال ويحتمل أن يكون الجميع مرادا.

نرى بكل وضوح أن الجواري الكنس هي النجوم التي تضيء بالليل وتكنس بالنهار، وقيل أيضاً أنها النجوم التي تتجه للمشرق بحسب ظنهم أن النجوم تسير حول الأرض بدل من دوران الأرض حول نفسها، كذلك عرفت الخنس بالبقر والظباء المتوحشة ولم يذكر صيغة ثقب أسود أو ما شابه، ننظر الآن إلى تفسير الطبري وهو متطابق تماما لسلفه ابن كثير:

وقوله : ( فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس ) اختلف أهل التأويل في الخنس الجوار الكنس فقال بعضهم : هي النجوم الدراري الخمسة تخنس في مجراها فترجع وتكنس ، فتستتر في بيوتها كما تكنس الظباء في المغار ، والنجوم الخمسة : بهرام وزحل ، وعطارد ، والزهرة ، والمشتري.

حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن خالد بن عرعرة ، أن رجلا قام إلى علي رضي الله عنه ، فقال : ما ( الجوار الكنس ) ؟ قال : هي الكواكب.

حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن خالد بن عرعرة ، أن رجلا قام إلى علي رضي الله عنه ، فقال : ما ( الجوار الكنس ) ؟ قال : هي الكواكب .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن رجل من مراد ، عن علي أنه قال : هل تدرون ما الخنس ؟ هي النجوم تجري بالليل ، وتخنس بالنهار.

حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا هوذة بن خليفة ، قال : ثنا عوف ، عن بكر بن عبد الله ، في قوله : ( فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس ) قال : هي النجوم الدراري ، التي تجري تستقبل المشرق.

حدثنا الحسن بن عرفة قال : ثنا هشيم بن بشير ، عن زكريا بن أبي زائدة ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن أبي ميسرة ، عن عبد الله بن مسعود أنه قال لأبي ميسرة : ما الجواري الكنس ؟ قال : فقال بقر الوحش قال : فقال : وأنا أرى ذلك.

نظرية الانفجار العظيم وعلاقتها بالفتق والرق

في قوله ( أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما )

img_1663لقد تحدثنا في هذا الموضوع مطولاً في مدونتي بعنوان الشعوذة الكونية بالقرآن، وسلطنا الضوء على المعنى الحقيق لكلمة الرتق وتعني الالتصاق ومعنى الفتق وهو الشق أو الانفصال وهذا مخالف تماما لنظرية الانفجار العظيم والتي تقول أن الكون كان جسماً متناهاً في الصغر ثم تمدد في الحجم والكثافة، يمكنكم الرجوع إلى الموضوع في مدونتي لتفاصيل أكثر وإليكم الرابط:

http://wp.me/p7zr8U-64

برزخ البحر

يقول إله المسلمين:  ( مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان ) سورة الرحمن

وفي آية أخرى: (وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجور) سورة الفرقان

يزعم المسلمون بدجلتهم أن قرآنهم وصف ظاهرة فيزيائة طبيعية وهي عدم اختلاط الماء المالح والعذب عند التقاء النهر بالبحر لأن الأول عذب والآخر هو مالح، فذكر القرآن البرزخ على أنه فاصل بين المائين.

img_1664من الفظاظة والسخف أن نسمي هذا اعجازا لأنها ظاهرة قديمة جدا قِدم الإنسان وقد ذكرت في أساطير الديانة البابلية القديمة أي قبل 5000 عام من ولادة المدعو محمد، فقد ذكرت الإينوما إليش Enuma Elish وهو الكتاب المقدس للديانة البابلية أن الإله إنكي إله الماء العذب كان يناويء نمو إله المحيط.

كذلك وصف أراسطو هذه الظاهرة بدقة في كتابه  Meteorology في 350 سنة قبل الميلاد أي قبل ولادة محمد بألف سنة ونقتبس من الكتاب ما روي بهذا الخصوص:

The drinkable, sweet water, then, is light and is all of it drawn up: the salt water is heavy and remains behind, but not in its natural place.

وترجمتها بالعربية:

والذي يقول: “الماء الصالح للشرب أو الحلو أخف وينسحب عن الماء المالح والذي يكون ثقيلاً والذي لا يكون في مكانه الطبيعي”.

والحقيقة أنه لا يوجد أي برزخ أو فرسخ بمعنى حاجز، والماء المالح لا يختلط بالعذب في البحار بسبب اختلاف كثافة السوائل.

نضيف ملحوظة مهمة لنختم به دجل الاعجاز وهي الآية 22 من سورة الرحمن (يخرج منها اللؤلؤ والمرجان) والمقصود هنا أن اللؤلؤ والمرجان يخرجان من البحر المالح والنهر العذب وهذه كذبة إلهية لأن المرجان لا يتواجد في الأنهار بتاتاً انما يعيش فقط بقاع البحار.(2)

الناصية الكاذبة الخاطئة

  كما اعتدنا من دجلة الاعجاز وبحوثهم المستميتة كي يحافظوا على قرآنهم الهش والقابل للسقوط في أي لحظة، فهم لا يخجلون من اقحام العلم في القرآن بغية اثبات صدق نبوة نبيهم الأمي.

يقول إلههم المزعوم: (كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16)

img_1665فالمعجزة التي يزعمونها في هذه الآية أن الناصية هي مركز التفكير والتحكم وبالتالي تحتوي على مركز الكذب، أي أن محمد عرف هذه المعلومة من قبل اكتشافات العلم الحديث بألف وأربعمئة سنة، مع أن الآية لم تشر بصراحة أن الناصية هي المسؤولة عن الكذب، والجملة كما هي واضحة جملة غير معرفة وفيها الصفة تابعة للموصوف فبتالي المقصود بالآية أن صفات هذه الناصية هي الكذب والخطأ.

قبل الخوض في تفنيد زعمهم الدجلي سنشرح بشكل مبسط تركيب الدماغ البشري فهو يتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية وهي المخ Cerebrum والمخيخ Cerbellem والنخاع المستطيل Brain stem ، وما يهمنا من هذه الأجزاء هو المخ التي يتميز به عرقنا البشري عن سائر المخلوقات بحجمه النسبي العظيم.


يحتوي الأخير على أربعة فصوص وهي الفص الأمامي Frontal Lobe والفص الأوسطي Parietal Lobe والفص الصدغي Temporal Lobe وأخير الفص الخلفي أو القذالي Occipital Lobe، لكل من هذه الفصوص وظيفة محددة بالمخ وما سنشرحه هو الفص الأمامي الذي يزعم المسلمون أنه الناصية الكاذبة، فالفص الأمامي الذي يقع خلف ناصية الجمجمة له عدة وظائف مهمة منها التحفيز والإرادة وتنظيم الحركة والوعي والذاكرة المؤقتة، والتعبير والاختيار، كما أنه مهم في تحديد شخصية الإنسان، لكن لا يوجد ما يفيد من أي بحث علمي أنه مركز للكذب.(8)

img_1666لكن الحقيقة المرة والصادمة للمسلمين أن إلههم لا يعرف الدماغ ولا وظائفه خاصة أنه يعتقد أن العقل وهو إحدى وظائف المخ موجود بالقلب الذي بالصدر في قوله:  (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)، وهذه آية صريحة تبين جهل إله محمد.

 إذا ماذا يقصد الله في الناصية ووصفها بالكاذبة الخاطئة؟ كذلك سبقتها آية لنسفعن بالناصية فهي تظهر المعنى الحقيقي للآية لنرى تفسير القرطبي:

قوله تعالى : كلا لئن لم ينته أي أبو جهل عن أذاك يا محمد .

لنسفعا أي لنأخذن بالناصية فلنذلنه . وقيل : لنأخذن بناصيته يوم القيامة ، وتطوى مع قدميه ، ويطرح في النار ، كما قال تعالى : فيؤخذ بالنواصي والأقدام . فالآية – وإن كانت في أبي جهل – فهي عظة للناس ، وتهديد لمن يمتنع أو يمنع غيره عن الطاعة . وأهل اللغة يقولون : سفعت بالشيء : إذا قبضت عليه وجذبته جذبا شديدا . ويقال : سفع بناصية فرسه.

ثم قال على البدل : ناصية كاذبة خاطئة أي ناصية أبي جهل كاذبة في قولها ، خاطئة في فعلها . والخاطئ معاقب مأخوذ . والمخطئ غير مأخوذ . ووصف الناصية بالكاذبة الخاطئة كوصف الوجوه بالنظر في قوله تعالى : إلى ربها ناظرة . وقيل : أي صاحبها كاذب خاطئ ; كما يقال : نهاره صائم ، وليله قائم ; أي هو صائم في نهاره ، ثم قائم في ليله .

يتضح المعنى بجلاء المقصود بالناصية وهي ناصية أبو جهل لأنه كاذب خطاء في وجهة نظر إله محمد الذي يسب ويشتم مخلوقاته، ونسفعن أي سنطوي ناصيته أو مقدمة رأسه بقدميه، نشاهد تفسير آخر لابن كثير:

 ثم قال تعالى متوعدا ومتهددا : ( كلا لئن لم ينته ) أي : لئن لم يرجع عما هو فيه من الشقاق والعناد (لنسفعن بالناصية ) أي : لنسمنها سوادا يوم القيامة.

ثم قال : ( ناصية كاذبة خاطئة ) يعني : ناصية أبي جهل كاذبة في مقالها خاطئة في فعالها.

نشاهد تفسير آخر للطبري لنؤكد وجهة نظرنا ونبطل الاعجاز العلمي المزعوم:

و‌قوله : ( لئن لم ينته ) يقول : لئن لم ينته أبو جهل عن محمد ( لنسفعن بالناصية ) يقول : لنأخذن بمقدم رأسه ، فلنضمنه ولنذلنه ; يقال منه : سفعت بيده : إذا أخذت بيده . وقيل : إنما قيل ( لنسفعن بالناصية ) والمعنى : لنسودن وجهه ، فاكتفى بذكر الناصية من الوجه كله ؛ إذ كانت الناصية في مقدم الوجه . وقيل : معنى ذلك : لنأخذن بناصيته إلى النار ، كما قال : ( فيؤخذ بالنواصي والأقدام ) .

وقوله : ( ناصية كاذبة خاطئة ) فخفض ناصية ردا على الناصية الأولى بالتكرير ، ووصف الناصية بالكذب والخطيئة ، والمعنى لصاحبها .

نزول الحديد من السماء

الآية المرتبطة: أَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ (الحديد:25)

كمية الكذب في هذا الادعاء وكمية الأخطاء في هذا الادعاء الإعجازي هائلة، فمن أين أو أين سأبدأ؟ لنبدأ من ادعاءات الإعجازيين وهي التالية:

img_16681-يقولون أن الله استخدم “أنزلنا” ﻷن الحديد تكون خارج المجموعة الشمسية، والرد على هذا الهراء يأتي عدة أقسام:

أولاً: هناك آية أخرى “وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ” (الزمر: 6)، فما عدا سخافة ادعاء أن هناك فقط ثمانية أزواج من الأنعام (وطبعاً هذا هو مدى معرفة محمد في الأنعام في الصحراء)، فهل نزلت هذه الأنعام أيضاً من خارج المجموعة الشمسية؟ أظن أن هذا ليس أكثر من سخافة.

ثانياً: حتى لو فرضنا أن الآية معناها أن الحديد نزل من السماء، فأول سخافة في هذا الموضوع هو أننا نفترض أن الأرض عبارة عن كينونة منفصلة عن السماء بحيث أن السماء فوق والأرض تحت، لكن هذا الكلام سخيف لأننا نعرف في هذا العصر أن السماء ليست فوق والأرض ليست تحت، بل السماء عبارة عن فضاء لا نهائي نحن داخله! فأين هو الفوق والتحت؟

img_1669ثالثاً: حتى لو قبلنا بالمجاز بأن الأشياء تنزل من السماء فهذه المعلومة خاطئة في قول أن الحديد مميز عن غيره في هذه القصة، فهل فكرت -عزيزي القارئ- كيف تكونت الأرض؟ ربما لا تعرف أن الأرض من الأساس كلها أتت من خارج المجموعة الشمسية! وربما أيضاً لا تعرف أن كل المواد باستثناء الهيدروجين أتت من النجوم؟ فالكون عندما تكون كان الناتج عبارة عن كمية كبيرة من الإلكترونات والبروتونات، وعندما يجتمع إلكترون واحد وبروتون واحد تتكون ذرة هيدروجين واحدة، وتجمعت ذرات الهيدروجين معاً بسبب الجاذبية، وبسبب الضغط العالي للجاذبية اشتعلت هذه النجوم منتجة تفاعلات نووية من نوع سلسلة بروتون-بروتون، وهذه التفاعلات تنتج غاز الهيليوم (والتي تتكون من بروتونين ونيوترونين وإلكترونين)، وبتفاعلات اندماجية أخرى نتجت المواد والعناصر الأخرى المعقدة والثقيلة وصولاً إلى الحديد. ويستمر احتراق النجوم إلى أن يتحول كل الهيدروجين فيها إلى عناصر ثقيلة، وبعدها ينفجر النجم فيما يسمى Supernova، 

img_1700وهذا الانفجار ينثر المواد المكونة للنجوم في الكون. هذه المواد تتجمع بفعل الجاذبية بينها وبين بعضها وتكون الكواكب والأقمار وغيرها، وبينما تكون هذه الكواكب طائرة في الفضاء، إذا سقطت في حقل جاذبية نجم آخر تستقر وتدور حوله أو يبتلعه النجم بحسب المسار.

يمكنك التأكد من هذه المعلومات من موقع وكالة ناسا:

https://imagine.gsfc.nasa.gov/ask_astro/index.html

http://solarsystem.nasa.gov/news/

فما هو المميز في الحديد في هذه الصورة وكيف هناك إعجاز في الموضوع؟ كل العناصر جاءت من النجوم وليس فقط الحديد!

رابعاً: منذ قديم الزمن كانت تنزل النيازك على الأرض وكان يستخدم الإنسان الحديد الموجود فيها لتصنيع الأسلحة، فهل هذه معلومة تحتاج إلى عبقري كي يعرفها؟ هي ليست أكثر من معلومات عامة، فلماذا علينا أن نصدق أن محمد كان يتكلم عن مصدر الحديد الأرضي (وحتى لو فرضنا أنه كان يفعل ذلك فهذا خطأ أساساً كما شرحنا في القسم الثاني).

2) الادعاء الثاني هو الإعجاز في رقم الآية ورقم السورة، فيقال أن رقم الآية يوافق العدد الذري للحديد ورقم السورة يوافق العدد الكتلي للحديد.

أولاً: رقم الآية هو 25 والعدد الذري للحديد (عدد البروتونات في ذرة الحديد) هو 26، فيبدو أن الله لا يعرف العدد الذري للحديد، واحتاج إلى الإعجازيين أن يقوموا بإضافة البسملة كي “يزبطوا” أخطاء الله.

ثانياً: رقم السورة هو 57، أما العدد الكتلي للحديد يمتد من 54 إلى 58 لأن الحديد له نظائر مختلفة، والأعداد الكتلية المختلفة لنفس المادة تعود إلى اختلاف عدد النيوترونات في النواة بينما تملك نفس عدد البروتونات (أو نفس العدد الذري)، والعناصر ذات نفس العدد الذري وأعداد كتلية مختلفة تسمى نظائر للمادة، ونجد بين نظائر الحديد النظير الأكثر وجوداً في الطبيعة (وفرته هي 91.18%) هو النظير ذو العدد الذري 56 وليس 57، وهو الذي يستخدم في صناعة الأسلحة التي فيها “بأس”! إذاً أين الإعجاز؟ فهل يحتاج الله إلى من يصحح معلوماته البالية عن الفيزياء الذرية؟

لمراجعة أهمية الدقة في الادعاءات العلمية اطلع على المقالة التالية:

https://blog.onlyscience.org/?page_id=3565

المعلومات المذكورة في البندين عن ذرة الحديد تجدها في الرابط التالي من الموقع الرسمي لوكالة ناسا:

http://physics.nist.gov/PhysRefData/Handbook/Tables/irontable1.htm

ثالثاً: ترتيب السور في القرآن غير مقدس، وكما نعلم جميعاً فإن القرآن لم يتم ترتيبه حسب النزول، بل تم ترتيبه بعد ما تم جمعه 500 مرة من الحفظة وبعد ما أحرق عثمان كل المصاحف التي اختلفت مع مصحفه. هذا موضوع آخر تستطيع التأكد منه بنفسك.

فأين الإعجاز يا أصحاب الدجل والكذب؟ ألن ننتهي من كذبكم وضحككم على الناس؟ (3)

حساب سرعة الضوء في القرآن

الآية المرتبطة: وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (الحج: 47)

هذه كذبة تظهر فقط كم هم المسلمين جهلاء ولا يعرفون كيف يستخدمون الآلة الحاسبة، وتظهر أيضاً طبيعة القطيع عند المسلمين، بحيث تجد أنهم لم يحاولوا التأكد من الحسابات بأنفسهم والتأكد من مصادر الأرقام المستخدمة. وأحب أن أنوه أن هذه الطريقة في الحساب وفكرة القيام بهذه الحسابات بهذه الطريقة ليست من عندنا، إنما ستجد صفحات المسلمين تعج بها، وما نقوم به هنا هو مجرد إعادة الحسابات بالأرقام الصحيحة مع وضع مصادر هذه الأرقام كي نريكم كيف أن ادعاءهم كاذب.

img_1670لنحضر أولاً المكونات اللازمة للقيام بهذا الحساب من المصادر الرسمية:

أولاً: سرعة الضوء في الفراغ، وهي موجودة في موقع NIST المعتمد لكل الثوابت الفيزيائية:

http://physics.nist.gov/cgi-bin/cuu/Value?c

ولاحظ القيمة المعطاة: 

299792458m/s

ولاحظ أن الخطأ (أو عدم الدقة Uncertainty) في سرعة الضوء هو صفر، أي أن الله الذي خلق الكون يجب أن يعطي هذا الرقم بالضبط.

نحضر القيم المتعلقة بمدار القمر من موقع وكالة ناسا الرسمي، ونقوم بالحسابات بنفس الطريقة التي يستخدمها الإعجازيون، وحتى أني سأكون أدق منهم في الحسابات كما سترون.

http://nssdc.gsfc.nasa.gov/planetary/factsheet/moonfact.html

بما أن مدار القمر حول الأرض هو إهليلجي (دائرة مفلطحة كما في الشكل التالي) Ellipsoidal، فالمعلومات المتعلقة بهذا الموضوع هي التالية، وهي مأخوذة من الرابط السابق:

img_1649الصورة لإهليلج، والذي يمثل شكل مدار القمر حيث أن a هي نصف القطر الكبير، وb هي نصف القطر الصغير.

نصف القطر الكبير للمدار (معطى في الجدول من الرابط أعلاه):

a=0.3844×106km=384.4×106حيث m تعني متر.

الشذوذ المركزي Eccentricity (معطى في الجدول من الرابط أعلاه):

e=0.0549

وبذلك يمكننا حساب نصف القطر الصغير Semi-minor axis:

b=a1e2=383.82×106m

ولحساب طول مدار القمر L نتبع العلاقة الهندسية التقريبية التي تحسب محيط إهليلج:

L=2πa2+b22=2413.44×106m

ونحسب المدار الذي يتخده القمر خلال سنة بضرب هذه المسافة بـ12، وبذلك نجد:

L year=12L=2.89612×10′10m

ونحسب المسافة التي يقطعها القمر بألف سنة:

L 1000years=1000Lyear=2.89612×10′13m

وطول اليوم بالثواني هو عدد الساعات في اليوم ضرب عدد الدقائق في الساعة ضرب عدد الثواني في الدقيقة:

T=24×60×60=86400 s

وفي حالة أنك أردت استخدام مرجع ذو دقة عالية من أجل عدد الثواني في اليوم، فيا ريت تأتينا بمصدر موثوق يعطي الرقم بالضبط. أما الآن كي نحسب سرعة الضوء، نقوم بقسمة المسافة التي يقطعها القمر خلال 1000 سنة (والتي هي 1000years) على طول اليوم بالثواني T

 (أي نطبق العلاقة المشهورة بأن السرعة تساوي المسافة على الزمن)، وذلك يعطي سرعة الضوء c حسب القرآن:

c=1000years/T=3.35199422×10′8m/s=335199422m/s

الآن قم بنفسك بمقارنة هذا الرقم بالرقم الذي أعطيناه من صفحة NIST للثوابت الفيزيائية الرسمية، ولاحظ النتيجة! هناك خطأ كبير جداً في هذا الرقم يصل إلى أكثر من 10% من القيمة الحقيقة! فهل يعقل أن خالق الكون لا يعرف سرعة الضوء والتي تعتبر من أهم الثوابت في الكون؟

إذا كان عندك أي اعتراض على الثوابت المطروحة فأحضر الثوابت ذات القيم الصحيحة مع مصادرها الموثوقة وسنقوم بالحسابات مرة أخرى لنثبت لك أن المسلمين ليسوا أكثر من دجالين.

ومن أجل الدقة وإذا كان عندك اعتراض على العلاقة التقريبية التي استخدمتها لحساب محيط الإهليلج (أو مدار القمر)، فيمكنك استخدام علاقة التكامل التي تحسب طول الوتر في أي معادلة بدقة لانهائية:

ℓ =(x1,y1)(x2,y2)dx2+dy2=x1x2dx2+df2(x)=x1x21+(f(x)x)2dx 

 حيث أن ( y=f(x هي التابع الذي نريد حساب طول وتره، وبالنسبة للإهليلج نستطيع معرفة تابعه باستخدام معادلة الإهليلج

x2a2+y2b2=1

وإذا قمنا بحل المعادلة من أجل y نحصل على تابع الإهليلج في الربع الأول من المستوى x,y في الإحداثيات الديكارتية

y=f(x)=b1x2a2

ومن أجل حساب طول الوتر نطبق علاقة حساب طول الوتر، فأولاً نحسب المشتق للتابع السابق:

f(x)x=bxa21x2a2

ونعوض تلك العلاقة في تابع حساب طول الوتر ونضربها بـ4 لأن طول الوتر المحسوب هو فقط من أجل الربع الأول من المستوى x,y في الإحداثيات الديكارتية، وبذلك نحصل على النتيجة التالية والتي تستطيع استخدام أي برنامج حسابات رقمي مثل Mathematica أو Matlab لحساب قيمة التكامل فيه تجنباً للدخول في التوابع القطعية:

L=40a1+(bxa21x2a2)2dx=2413.44×106m

وللذين سيعترضون على حساب التكامل (كالغرقى يتعلقون بقشة) فالنتيجة أيضاً محسوبة في برنامج ماثماتيكا Mathematica في الصورة التالية بشكل رقمي.

ولاحظ أنها نفس النتيجة التقريبية، أي أن التقريب في تلك العلاقة كافي لوصف ذلك المدار (مما يعني أن الشذوذ المركزي Eccentricity لهذا المدار قليل، فكلما زاد الشذوذ المركزي أصبحت تلك العلاقة التقريبية أسوأ). فما رأيك عزيزي القارئ بهذه النتيجة؟

لاحظ أنك مهما فعلت فلن تحصل على رقم صحيح لسرعة الضوء، والذي وصل إلى سرعة الضوء بهذه الحسابات هو نصاب ودجال هدفه الضحك على الناس. فلماذا تسمح للدجالين أن يضحكوا عليك؟

وإن لم تقتنع بهذه الحسابات، فقم بها بنفسك! وإن نجحت، فأحضر لنا الأرقام مع المصادر التي استخدمتها لنرى، وأعدك أنك لن تصل إلى شيء، فنحن أهل العلم ونحن الذين نبدع في استخدام لغة الطبيعية المسماة “الرياضيات”.(4)

أوتاد الجبال

يزعم المسلمون استنادا على مقولة إلههم: “وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا” ﴿7﴾ سورة النبأ، بأن ذلك يعني وجود امتدادات صخرية داخل قاع الأرض أسفل الجبال وطولها يصل إلى اضعاف طول الجبل نفسه، وهذه في وجهة نظرهم المعجزة!

img_1671لا نعلم لماذا المسلمون متأخرون عن بقية شعوب الأرض في البحث العلمي، ومتخلفون تخلفاً شديداً في طريقة الوصول للمعلومة الصحيحة، رغم أن الشبكة العنكبوتية أي الانترنت تفتح أفاقاً كثيرة لمصادر العلم، لكن الفرق بين المسلم والباحث الصادق أن المسلم يستقي معلوماته من المواقع الإسلامية دون الرجوع للبحث في المواقع العلمية أو الابحاث العلمية المنشورة أو مواقع لأي جامعات عالمية معتمدة، وقد يكون أهم الأسباب لتفشي هذا الجهل هو ضعف المصادر العلمية العربية، وقصور المسلمين في معرفة أي لغة غير لغة نبيهم وإلههم وهي بالحقيقة المسيطرة على المواقع العربية بحكم عدد الأتباع، كذلك قلة الكتب العلمية المترجمة إلى العربية.

لماذا ذكرت هذه المقدمة المطولة؟ ذلك لأنه لا يوجد أي مصدر علمي واحد عن أي مقالة علمية معتمدة في أي مجلة علمية أو حتى في أي موسوعة علمية عالمية تفيد بوجود جذور عميقة للجبال تتمدت لمسافات عميقة، وما ادعاء دجلة الاعجاز بهذا إلا محض كذب وافتراء.

فهناك 4 أشكال للجبال تختلف بحسب اختلاف نشأتها وسنذكرها بإيجاز.

1-الجبل المتطوي Folded Mountain

وتنشأ هذه الجبال بشكل ثنيات أفقية بارزة على الأرض نتيجة لحركة الصفائح التكتونية لقشرة الأرض، فتنطوي الطبقات الصخرية بعضها فوق بعضها مما يكون ثنيات نتيجة تداخل الصفائح ببعضها البعض، فتبرز الثنيات على مستوى الأرض بشكل قبة مشكلة الجبل، وهذه العملية تأخذ مدة زمنية كبيرة تمتد لملايين السنين.

من أشهر أنواع هذه الجبال هي جبال الألب بأوروبا وجبال الهيمالايا وجبال الأطلس بالمغرب.

img_6313img_1673

2-الجبال المتصدعة Rift mountain 

تتكون هذه الجبال نتيجة حركة الصفائح أيضاً ويضاف إليها القوى الباطنية أسفل القشرة الأرضية مما يؤدي إلى تصدع مائل في القشرة الأرضية، والنتيجة بروز هذه الصفيحة فتظهر على شكل جبل، والشيء المدهش أن هذه الصفيحة قد تنزل لأسفل بدل أن تعلو فتنشيء وادياً متصدعاً (الصورة).

من أشهر أمثلة الجبال المتصدعة هي جبال سيرا نيفادا في شرق الولايات المتحدة الأمريكية Sierra Nevada.

img_1675img_1674

3-الجبال البركانية Volcanic Mountain 

كما يظهر من إسمها هي جبال تكونت نتيجة خروج الصهارة البركانية من داخل الأرض مكونة جبال مخروطية الشكل وفي أعلاها ثقب يخرج منه الصهارة.

وهذه الجبال لا يخفى شكلها على أي باحث جيولوجي بشكلها المميز من أشهرها جبل فوجي ياما باليابان وجبل كليمانجارو في سهول أفريقيا.

img_1679

4-الجبال المقببة Domed mountains

وهي تشكلت بنفس الطريقة التي تشكلت بها الجبال البركانية، لكن لم يسعفها الحظ بأن تحدث ثقباً في الجبل ليخرج منه الصهارة، فالنتيجة هو تكون جبل على شكل قبة بارزة على الأرض.

من أشهر هذه الجبال هو جبل Fairview dome في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية.

img_1683img_1681

كما قرأنا بالأعلى من بعض المعلومات عن الجبال التي يجهلها الله بالطبع هي جبال تكونت نتيجة ظواهر جيولوجية وليس هناك أي وتد لها كما يدعي دجلة الاعجاز، فإن كان الله يعرف الجبال لذكر انواعها بدل أن يكذب في شيء لا يعرفه.(5)

لكن بدراسة حقيقية لتفسير آية والجبال أوتادا نكتشف المعنى الحقيقي الذي يقصده الله بالوتد وهو تشبيه بالوتد الذي يثبت الخيمة كي لا تقع، معتقداً أن الجبال هي كالأوتاد تثبت الأرض كي لا تهتز وتميل، طبعاً هذا تفكير طبيعي لشخص يعيش بالصحراء ولا يعلم دوران الأرض حول نفسها وكرويتها.

img_1685لنقرأ معا تأويل الآية المزعومة من مجموعة من كبار المفسرين، ونلاحظ عدم ذكر معنى وتد إي جذور للجبل وامتدادات عميقة داخل الأرض.

1- قال ابن الجوزي: ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ للأرض لئلا تميد.

2- وقال الزمخشري: ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾: أي أرسيناها بالجبال كما يرس البيت بالأوتاد.

3- وقال القرطبي: ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ أي لتسكن ولا تتكفأ بأهلها.

4- وقال أبو حيان: ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ أي ثبتنا الأرض بالجبال كما يثبت البيت بالأوتاد.

5- وقال الشوكاني: ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ الأوتاد جمع وتد أي جعلنا الجبال أوتاداً للأرض لتسكن ولا تتحرك كما يرسى الخيام بالأوتاد.

6- ذكر ابن كثير في تفسير قول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ أي جعل لها أوتادا, أرساها بها, وثبتها, وقررها حتى سكنت, ولم تضطرب بمن عليها.

7- وقال سيد قطب في الظلال: وجعل الجبال أوتادا.. يدركه الإنسان من الناحية الشكلية بنظره المجرد, فهي أشبه شيء بأوتاد الخيمة التي تشد إليها. أما حقيقتها فنتلقاها من القرآن, وندرك منه أنها تثبت الأرض وتحفظ توازنها.

وقبل أن ننتهي من خرافة أوتاد الجبال ونقطع الشك باليقين، ونفترض جدلاً أن للجبال أوتاد، فالحقيقة ليس القرآن أول من ذكر هذا بل سبقه بها الإنجيل بستمئة سنة لنقرأ:

Job 28.9: People assault the flinty rock with their hands and lay bare the roots of the mountains.

وأيضا:

Jonah 2:6 To the roots of the mountains I sank down; the earth beneath barred me in forever. But you, LORD my God, brought my life up from the pit.

كلمة roots of the mountains تعني جذور الجبال.

والأدهش أن الإنجيل ليس الوحيد بل حتى في ثقافة العرب أن للجبال أوتاد، فنقرأ هنا في كتاب البداية والنهاية لابن كثير بصفحة 333، وهو يتحدث عن أحد أعلام عرب الجاهلية يسمى كعب ابن لؤي وقد عاش قبل ولادة محمد بـ 560 سنة، لنقرأ ما قاله في أحد خطبه في يوم يسمى يوم العروبة لقريش وهو يوم الجمعة من كل أسبوع:

أما بعد فاسمعوا، وتعلموا، وافهموا، واعلموا، ليل ساج، ونهار ضاح، والأرض مهاد، والسماء بناء، والجبال أوتاد، والنجوم أعلام، والأولون كالآخرين، والأنثى والذكر والروح، وما يهيج إلى بلى، فصلوا أرحامكم، واحفظوا أصهاركم، وثمروا أموالكم، فهل رأيتم من هالك رجع، أو ميت نشر، الدار أمامكم، والظن غير ما تقولون، حرمكم زينوه وعظموه وتمسكوا به، فسيأتي له نبأ عظيم، وسيخرج منه نبي كريم.

img_1686خلق الجنين في القرآن

لقد تفصلنا أعزائي القراء ببحث شامل ومفصل عن أكذوبة خلق الجنين بالقرآن تحت قائمة حقيقة الإسلام وإليكم الرابط:

http://wp.me/p7zr8U-dJ

 ما فوق البعوضة

كما عودنا دجلة الإعجاز بأن يوهمنا بالعلم، ويزعمون المعرفة وهم لا يملكون أبسط مقومات البحث العلمي في العلوم الطبيعية كي يدعوا إلمامهم الغرير في العلم.

والأغرب من ذلك استمرارهم في الكذب والدجل باسم العلم دون استحياء أو يأس رغم كل ما نفنده من أقوالهم الوهمية والمكذوبة، ويستغلوا بها جهل العامة من المسلمين ليجعلوهم في غفلة عما يدور حولهم من اكتشافات، وخنوع لأقوالهم حفاظاً على دينهم الهش، منكرين تأويل معلميهم من المفسرين الأوائل لكلام ربهم المطلسم.

img_1688بعد ما فندنا مزاعم دجلة الاعجاز في الآيات الكونية دعونا ننتقل إلى الآيات التي تخص علوم الحياة، ومن أكثرها شيوعا هذه الآية:  (إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَــــةً فَمــــَا فَوْقَهــــَا) سورة البقرة

يدعي واهمو الاعجاز أن هذه الآية تدل على وجود حشرة صغيرة تعيش فوق البعوضة وهي متناهية في الصغر، ووجه اعجازهم هو كيف علم محمد بهذه الحشرة الصغيرة وهي لم تكتشف إلا حديثاً من علماء الغرب، العلماء الذين يتحامى المسلمون بعلمهم كي يثبتون صحة دينهم الهش، مستخدمين هذه الصورة لإثبات ذلك.

أكثر ما يحزننا هو عوام وجهال المسلمين الذين تنطلي عليهم هذه الحيلة الخبيثة ويصدقوا بها، مسلّمين عقولهم لحفنة من الدجاجلة تمرغت عقولهم في بحيرة من الكذب والنجاسة، لأننا وبكل بساطة لم نحاول البحث عن صدق أقوالهم، فلا يوجد بتاتاً أي علماء، أو أي بحث علمي محكم أو حتى مرجعاً علمياً يذكر وجود حشرة أو حشرات تقطن فوق ظهر البعوضة، ولا يوجد اسم علمي لها حتى نستطيع القراءة عنها من أي مرجع، صدق أولا تصدق يا مسلم!

img_1691فكما نشاهد بالصورة هنا لبعوضة ملتقطة فوق جلد إنسان من موقع علمي، ولا تحمل على ظهرها أي حشرات أو أي تدليس.

البعوضة علمياً تنتمي إلى عائلة البعوضيات  Culicidae التي تضم 3500 نوع مختلف من البعوض، تتسم جميعها بخواص مشتركة وهي أنها حشرات ثنائية الجناح، وتعتمد إناثها على دماء الحيوانات الفقارية بشكل كبير لتغذي نفسها، والإنسان بكل أسف هو إحدى ضحايا هذا البعوض، فلا أعلم ماذا يقصد الله بقوله: (وسخر لكم ما في الأرض جميعاً) ، وهو الخالق وخالق البعوض بحد زعم المسلمين، فبديهيا هو المسؤول عن ملايين الضحايا من البشر كل عام وغالبيتهم من الأطفال، وذلك يحدث بسبب انتقال بعض الطفليات المعدية والقاتلة نتيجة لقرصات البعوض من أشهرها مرض الملاريا Malaria، ومرض داء الفيل (بالصورة) وهو نتيجة دودة الفلاريا Flariasis التي تقوم بسد الأنابيب اللمفاوية غالبا بالأطراف السفلية مما ينتج تجمع للسوائل وتضخم مزمن للقدمين، كذلك تنقل البعوضة أمراضاً فيروسية فتاكة مثل حمى الضنك Dengue fever ، والحمى الصفراء Yellow fever ، وأخرها المكتشف حديثا فيروس زيكا Zika ، وكل هذه الأمراض الفتاكة معدية حيث تقوم البعوضة بنقل الكائن المعدي من الإنسان المصاب وتنقله لإنسان سليم عن طريق امتصاص دماءهما.(6)

img_1692

والبعوض كغيره من الكائنات الحية يُصاب بالمرض كما يصيب الناس بالمرض، فأحيانا تصاب البعوضة بالفطريات التي تتغذى من جسد البعوضة وتفتك بها، من أشهرها فطر  Coelomomyces الذي يدرس العلماء استغلاله في القضاء على البعوض والحد من انتشاره، والفطريات بمجمل أنواعها قد تهاجم أي نوع من الكائنات الحية كالحشرات مثل الذباب والعناكب والبعوض كما تم ذكره، كما تصيب الفطريات المعدية بقية أنواع الحيوانات الأخرى كالطيور والزواحف والثديات ومنها الإنسان أيضاً، لذلك البعوض السليم يخلو من الفطريات القاتلة بعكس البعوض المريض، فهل يقصد الله الكائن الذي فوق البعوضة المريضة؟ ولم البعوضة بالذات؟ فالفطريات تُصيب جميع الحشرات أيضاً!(7)

لكن إن علمنا السبب الحقيقي لنزول آية البعوضة وتأويلها الذي اراده محمد لسقطت المعجزة من أساسها، لنقرأ ما كتبه ابن كثير في كتابه تأويلاً للآية:

قال عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة : لما ذكر الله العنكبوت والذباب ، قال المشركون : ما بال العنكبوت والذباب يذكران ؟ فأنزل الله [ تعالى هذه الآية ] إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ) .

وقال سعيد ، عن قتادة : أي : إن الله لا يستحيي من الحق أن يذكر شيئا ما ، قل أو كثر ، وإن الله حين ذكر في كتابه الذباب والعنكبوت قال أهل الضلالة : ما أراد الله من ذكر هذا ؟ فأنزل الله : ( إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها )

قلت : العبارة الأولى عن قتادة فيها إشعار أن هذه الآية مكية ، وليس كذلك ، وعبارة رواية سعيد ، عن قتادة أقرب والله أعلم . وروى ابن جريج عن مجاهد نحو هذا الثاني عن قتادة .

وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس في هذه الآية قال : هذا مثل ضربه الله للدنيا ؛ إذ البعوضة تحيا ما جاعت ، فإذا سمنت ماتت . وكذلك مثل هؤلاء القوم الذين ضرب لهم هذا المثل في القرآن ، إذا امتلؤوا من الدنيا ريا أخذهم الله تعالى عند ذلك ، ثم تلا فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء ) [ الأنعام : 44 ] .

فهذا اختلافهم في سبب النزول ، وقد اختار ابن جرير ما حكاه السدي ؛ لأنه أمس بالسورة ، وهو مناسب ، ومعنى الآية : أنه تعالى أخبر أنه لا يستحيي ، أي : لا يستنكف ، وقيل : لا يخشى أن يضرب مثلا ما ، أي : أي مثل كان ، بأي شيء كان ، صغيرا كان أو كبيرا .

و ” ما ” هاهنا للتقليل وتكون بعوضة ) منصوبة على البدل ، كما تقول : لأضربن ضربا ما ، فيصدق بأدنى شيء [ أو تكون ” ما ” نكرة موصوفة ببعوضة ] . واختار ابن جرير أن ” ما ” موصولة ، وبعوضة معربة بإعرابها ، قال : وذلك سائغ في كلام العرب ، أنهم يعربون صلة ” ما ” و ” من ” بإعرابهما لأنهما يكونان معرفة تارة ، ونكرة أخرى ، كما قال حسان بن ثابت :

 وقوله : ( فما فوقها ) فيه قولان : أحدهما : فما دونها في الصغر ، والحقارة ، كما إذا وصف رجل باللؤم والشح ، فيقول السامع : نعم ، وهو فوق ذلك ، يعني فيما وصفت . وهذا قول الكسائي وأبي عبيدة ، قال الرازي : وأكثر المحققين ، وفي الحديث : لو أن الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء .

والثاني : فما فوقها : فما هو أكبر منها ؛ لأنه ليس شيء أحقر ولا أصغر من البعوضة . وهذا [ قول قتادة بن دعامة و ] اختيار ابن جرير .

[ ويؤيده ما رواه مسلم عن عائشة ، رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة ] .

فأخبر أنه لا يستصغر شيئا يضرب به مثلا ولو كان في الحقارة والصغر كالبعوضة ، كما [ لم يستنكف عن خلقها كذلك لا يستنكف من ] ضرب المثل بالذباب والعنكبوت في قوله : ( ياأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ) [ الحج : 73 ] ، وقال : ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ) [ العنكبوت : 41 ] وقال تعالى : ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) [ إبراهيم : 24 – 27 ] ، وقال تعالى : ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا ) الآية [ النحل : 75 ] ، ثم قال : ( وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل ) الآية [ النحل : 76 ] ، كما قال : ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم ) الآية [ الروم : 28 ] . وقال : ( ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل ) الآية [ الزمر : 29 ] ، وقد قال تعالى : ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) [ العنكبوت : 43 ] وفي القرآن أمثال كثيرة .

وقال مجاهد قوله : ( إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ) الأمثال صغيرها وكبيرها يؤمن بها المؤمنون ويعلمون أنها الحق من ربهم ، ويهديهم الله بها .

بذلك اتضح المعنى الحقيقي لما فوق البعوضة وسبب نزول هذه الآية السخيفة، وقبل أن ننتهي من موضوع البعوضة، أحببنا إضافة معلومة وهي بأن الفراعنة أي القدماء المصريين هم أول من اكتشف سبب الملاريا وهو نتاج لدغة البعوض، لذلك كانوا أول من طور استخدام الشبكة التي يطوقونها حولهم أثناء النوم كي تحميهم من هجوم البعوض، وكانت الملكة كليوباترا من أشهر من استخدم هذه الوسيلة، نستنتج أن هناك إعجازا علمياً أرقى بالصدق والمكانة لدى الفراعنة من إعجاز المسلمين المكذوب بادعاءهم وجود حشرة فوق البعوضة.

النملة التي تتكلم

 “حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ” سورة: آل عمران | الآية: 178 

img_1693يستدل المسلمين الآية التي بالأعلى بأن النمل يتكلم ويتواصل مع بعضه، لكننا لا نعلم أين الاعجاز بالضبط، فهل هذه المعلومة صعب أن يدركها أي إنسان عندما يجد النمل يسير في تنظيمات معقدة، ويستجيب لبعضه البعض في حالة وجود طعام أو الشعور بالخطر، وهذه الظاهرة أي ظاهرة التواصل يمكن مشاهدتها في جميع الحيوانات كتواصل الطيور مع بعضها وتواصل قطيع الذئاب مع قائدهم وغيره.

لكن مالم يدركه المسلمين وإلههم أن النملة لا تتكلم ولا تمتلك حبال صوتية كي تخلق أصواتاً، إنما وسيلة التواصل بينهم تحدث بمواد كيميائية تفرزها النملة تسمى فورمونات pheromones، وليس كما قال القرآن، بالإضافة أن النملة لا تتحدث مع البشر ولا يستطيع البشر حتى وقتنا الحالي بمعرفة لغة التواصل المفصلة للنمل، وما روي في هذه القصة القرآنية أشبه بقصص الأطفال وأفلام الكرتون.

الخاتمة

ليس لموضوع اعجاز القرآن نهاية، ولا نستطيع أن نفضح جميع ما يدعيه دجلة الاعجاز لكثرة الأكاذيب التي ينشرونها، لكننا مهما حيينا لن نستسلم ونسلم عقول العامة من الناس لشرذمة من الكهنة لا يملك شخص فيهم شهادة علمية، إنما يملكون أوراقاً بمسميات كهنوتية لا تسمى علماً ولا ترقى بأن تكون جزءاً من المعرفة البشرية في زمننا الحالي، ومن مصلحة هؤلاء أن يبقى عامة الناس في قطيعهم، قطيع الجهل والتخلف، كي لا تزول مناصبهم وتنضب مصادر رزقهم.

img_1694أشكركم على إطلاعكم وقرآتكم لمدونتي، فهي المدونة التي تجعل أفكارنا لا تموت وإن ماتت أجسادنا.

AtheistDoc@

المراجع:

1-المصدر: موقع وكالة ناسا على الشبكة العنكبوتية.

https://lunarscience.nasa.gov/?question=evidence-moon-having-been-split-two

2-المصدر:

http://classics.mit.edu/Aristotle/meteorology.2.ii.html

3-منقول من موقع:

https://blog.onlyscience.org/?page_id=100

4-منقول من موقع: 

https://blog.onlyscience.org/?page_id=100

5-المرجع: Gerrard, A.J. (1990). Mountain Environments: An Examination of the Physical Geography of Mountains. Cambridge, Mass: MIT Press. ISBN 978-0262071284.

6-المرجع:

http://animals.nationalgeographic.com/animals/bugs/mosquito/

http://www.mosquito.org/mosquito-borne-diseases

7-المرجع:

النقر للوصول إلى 2043.full.pdf

8-المرجع:

https://www.mayfieldclinic.com/PE-AnatBrain.htm